ظن أننا مهووسين بنظرية المؤامرة، فالعالم كله يتآمر على هذه البلد و أهلها. فالناس يصبحون أحرارا بمؤامرة، و يعرف الناس حقوقهم بمؤامرة، ينتبه الفقراء أنهم فقراء و أن أصحاب المناصب وحدهم يتمتعون بثروات ضخمة، رغم عائدات النفط الكبيرة، التي تكفي لإعاشة كل مواطن حياة رغيدة بمؤامرة أيضا.
من أكثر المؤامرات إثارة، هي أن الفلكيين يتآمرون على رصاد السعودية، الذين رؤوا هلال العيد حين لم تقدر التيلسكوبات على رؤيته، فهم مقهورين من قوة إبصار السعوديين.
ما أراه أمامي هي بارانويا، فالمنطق السعودي معبأ بثقافة: قل ما شاء الله، و لا يعطونك عين. تقريبا كل الشعب محسود على شيء ما، و إن لم يكن هناك ما يستحق الحسد، سنكون محسودين لأننا سعوديين و “عندنا” نفط. “وين هذا النفط يا أخي أنا ما أشوفه؟”، و لا أعرف إن ارتفع أو انخفض، لأن جيبي كجيب أغلب الشعب لا يتأثر كثيرا بأسعار النفط. لذا توقفوا عن حكاية المؤامرة و الحسد، لأنه فعلا لا شيء فينا يثير غيرة الآخرين.