Whatever iLike
الله يتوب علينا

اسمح لنفسي كثيرا بسماع أحاديث الآخرين عندما أكون في مكان عام. لا أعلم إن كنت استمتع بالقيام بهذا العمل، أم أن واقع أن لا شيء مهم يحدث حولي في تلك اللحظة، هو ما يدفعني لسماع تلك الأحاديث؟!

سلوكي هذا ليس مهما، و هو ليس موضوع النقاش هنا، ما أسمعه من أحاديث الناس هو ما يثير اهتمامي، حقيقة لا تعنيني قصص الناس كثيرا، ما يثير استغرابي هي التفسيرات التي تلحق بعض القصص، خصوصا تلك التفسيرات الدينية. فكثير من سلوكيات أفراد هذا المجتمع (كما يصفونها) حرام، لكن “الله يتوب علينا”. لا أفهم كيف يقوم أحدهم بعمل عمل ما، ثم يقول أن فعله حرام، على الأقل عندما تقوم بفعل تظن أنه محرم، اكذب و قل أنك لا تعلم حكمه. لكن لا أظن أن فكرة الإلتزام بدين معين، تعني أن أتباع هذا الدين يحق لهم مخالفة تعاليمه، حيث ستغفر لهم مخالفاتهم تلك، ما داموا يؤمنون أنهم ارتكبوا فعلا محرما. أما أن يظن أحدهم أن هذا دليل على سلامة العقيدة، أعتقد أن العقيدة السليمة يجب أن تنعكس على أفعال الفرد، و لا أرى أي سلامة في سلوك هذا الأمر، بل أظن أنه تشوه بالغ، لا يمت لمفهوم الإيمان بشيء، و لا يتسق مع أي فطرة سليمة. أخرى تقول أنها لا تريد نقاش تعدد الزوجات، لأنه من الدين؟!!.

ثالثة تقول أن “القرآن” هو من شرع عقاب مضاعف للأنثى مقارنة بالذكر عندما تخطيء، فالمرأة في دين تلك الفتاة، تستحق نصف الحقوق التي يحصل عليها الرجل، لكن سيحل عليها عذاب مقيم إن عصت (بالتأكيد لن يحل هذا العقاب بالرجل). أما من أعجب ما سمعت أن تواجد الزوج بجانب زوجته عند المخاض أمر غير مقبول دينيا. لا أعلم أي دين هذا؟ لكن عندما يحول الدين للاهوت و “تخصص” يحرم على باقي المؤمنين به حق الاجتهاد باحكامه، و تجريم أي مؤمن يتبع الأمر الإلهي بالتفكر و التفقه، يتشكل لدينا دين خاص للصوامع و لجان الإفتاء التي انتخبت بأمر إلهي يحرم مساءلته، و دين آخر تتداوله باقي الأمة كقصص خرافية، تحمل كل يوم غول جديد يأتي للمشاغبين الذين لا يتبعون تعاليم هذا الدين، لكن لا يمنع أن نستمتع قليلا، و نخالف أوامره مادامه ليس بيننا الآن.

تماما كأم العوافي التي سوف تأتي لتعاقب المشاغبين، و المزعجين، و الذين يأكلون حلويات كثيرة، و الذين يرفضون النوم مبكرا، لكن هذا لم يمنع كثيرا منا بأن يقوم بكل تلك الأشياء، لأن أم العوافي بالنسبة لي و لكثير من الأطفال هي مفسدة متع، و عندما تأتي يحلها ألف حلال، و بالتأكيد ستسامحنا، لأننا نعرف أن ما نقوم به هي أفعال خاطئة، و ستسامحنا أيضا، كما سيسامح الله أصحاب العقيدة السليمة، الذين أرادوا الاستمتاع قليلا، لكنهم مؤمنين بأنهم مذنبين، و أن ما قاله الشيخ هو القول الفصل، فهم لا يفتون، لأنهم يعلمون أنا هذا أمر محرم، و هو الأمر الوحيد الذي لا يتوب الله على المتجرئين عليه. 

3 notes
  1. alorwa posted this